وترأس الصلاة الجنائزية رئيس مدرسة يسوع ومريم الاب جوزف طنوس الذي قال: "كم نحن في حاجة اليوم في هذا الموقف بالذات الى أن نضع ذواتنا في أيدي الرب يسوع القائم من الموت".
يذكر أنه عثر في منزل الجلخ على شريط فيديو صورته الام وهي تسمم بناتها، وهو الآن في حوزة الاجهزة الامنية المختصة التي تعمل على تحليله لمعرفة ملابسات الجريمة.
وتتحدث الام في الشريط عن الاسباب التي جعلتها ترتكب الجريمة، في حين أن أقرباءها وجيرانها ذكروا انها لا تشكو أي حالة عصبية، وان حالة العائلة المادية جيدة.
**
وحده الأب يحمل سرّ زوجته.يتساءلون لمَ أقدمت غريس على وضع السمّ وهي التي عرفها كثيرون أمّا صالحة.
في ذلك المنزل الأبيض توقفت الحياة فالنوافذ موصدة، اهل البيت ليسوا هنا، هي وحدها من بقيت مع الورود الحمر والياسمين، بقيت لتخبر من يسأل أنّه ليسوا في مكان بعيد. هم على بعض أمتار فقط في كنيسة البلدة، الشرائط البيض تشير فوراً الى كنيسة مار يوحنا في بحرصاف هناك يمنع التصوير داخل صالة الكنيسة إحتراماً لمعاناة العائلة.
في الباحة يقف بعض أهالي القرية يتهامسون وعلى وجوههم علامات الذهول، بعضهم غاضب وبعضهم الآخر مستنكر، وآخرون يتساءلون لمَ أقدمت غريس كساب جلخ على وضع السمّ في طعام ميليسا ومديسون والفريدا، وهي السيدّة التي عرفها كثيرون أمّا صالحة حريصة على بناتها الثلاث حرصاً كبيراً، هم غاضبون بصمت لم يشأ أحدهم التكلّم الى الكاميرا هم فقط يفكرون ما في ذلك الشريط الذي حصلت عليه الشرطة القضائية والذي سجلّت فيه الوالدة جريمتها، فهي حرصت على توثيق كلّ شيء؟ كيف حضرّت المائدة؟ وكيف وضعت السموم؟ كيف أطعمت بناتها الثلاث؟ كيف رحلن ومن ثمّ كيف تناولت هي االطعام السام، وهي تقول إنّها المسؤولة الوحيدة عن الجريمة.
هي فعلت ذلك لشدّ’ حزنها وكآبتها أمّا علاقتها بزوجها فهي لم تكن أيضاً ناجحة لأنّه لم يكن زوجاً صالحاً كما قالت: "أربع وعشرين ساعة مرّت قبل إكتشاف جثتهّن لأنّ بول جلخ زوج غريس ووالد الفتيات الذي يعمل في البلاد العربية في مجال الخيل وصل الى لبنان ليل الأربعاء الخميس. حاول الدخول الى البيت ولمّا لم يفتح أحد الباب إستعان بشقيقة زوجته التي تملك مفتاحاً رديفاً للمنزل فدخل ووجد عائلته جثثاً هامدة.
هنا في الباحة إشتدّ السجال حول دخول نعش الوالدة الى الكنيسة الى جانب نعوش بناتها، منهم من رفض دخولها لأنّها مجرمة ومنتحرة، ومنهم من أصرّ على وجودها لأنها أعتبرت في حالة عصبية مريضة، وهكذا حصل، دخلت النعوش البيض للفتيات الثلاث في البدء تحيط بها رفيقات المدرسة في زيّهن وفي آخر الجنازة نعش الوالدة ترافقه عائتلتها.
قرعت أجراس الكنائس فرحاً فهناك داخل الكنيسة فرح من نوع آخر هناك بالونات كتبت عليها أسماء الفتيات لأنّ ميليسا التي تبلغ من العمر 13 سنة حصلت أخيراً على وسام شهادتها من مديرة المدرسة كذلك فعلت مديسون التي تبلغ من العمر 11 عاماً والفريدا ايضاً التي لم تكمل 8 سنوات، فحصلت بدورها على وسام شهادتها المدرسية باكراً جداً.
المغادرة كانت على وقع الصراخ والبكاء والنحيب... لا سيما نحيب ألأب الذي قد يحمل وحده سرّ زوجته.





















